فوزي آل سيف

266

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وبحسب ما ذكره المحقق الكرباسي فإنه يظهر أنهم كانوا يباتون في الطريق، في أكثر من منطقة وبلدة أو منزل، بالإضافة إلى أن سيرهم كان وئيدا. وهكذا كان الأمر إلى أن وصلوا إلى قرب حرة واقم طرف المدينة يوم الجمعة 7 من شهر ربيع الأول سنة 61 هـ. ولم يشأ الإمام السجاد عليه السلام أن يدخل المدينة هكذا على حين غفلة، وإنما أراد أن يكون لمجيئهم تجديد لقضية الإمام الحسين وتذكير بما جرى عليه، فقيل هنا إنه أمر بنصب خيامه على أطراف المدينة، وحين رأى بشر بن حذلم وهو من أشياع أهل البيت، سأله عما إذا كان شاعراً وبإمكانه أن ينعى الحسين وأن يذكر الناس بمصابه، فلما أجاب بالإيجاب ندبه لذلك، وقام هذا من فوره رافعاً عقيرته مخبراً أهل المدينة بما عنده: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار وبالرغم من أن خبر مقتل الحسين عليه السلام، كان قد وصل إلى أهل المدينة على مراحل متعددة سابقة إلا أنه قد كان يراد تحشيد وتعبئة الوضع العام ضد الجريمة الأموية. 1/ فقد وصل خبر مقتل الحسين عليه السلام في نفس يوم العاشر والساعة المعينة بعد الظهر، وذلك فيما نقله المسلمون من أن أم سلمة عليها السلام زوجة النبي، وقد كانت نائمة فرأت في عالم الرؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله حاسراً أشعث الرأس عليه الغبار وكأنه يلتقط من الأرض شيئاً وهو يبكي فسألته عن ذلك وقال لها: إني ألتقط دم ولدي الحسين فإنه قد قُتِل الساعة، فقامت من منامها باكية وأظهرت الأمر صارخة بأن واحسيناه وابن رسول الله فحدثت ضجة في البيوت القريبة من بني هاشم وأخبرتهم بذلك، بل لقد نُقِل أن ابن عباس وقد كان كفيف البصر عندما سمع صراخاً عالياً من بيت أم سلمة قاده دليله إلى